المشاركات

فريد الأطرش في قـِصار الأغاني

صورة
اتسمت الأغنيات القصيرات الزمن ، للفنان الكبير " فريد الأطرش " بالكثافة الشجنية العالية و الزخم العاطفي الكبير ، و بالمتعة الطربية التي تؤطرها ، هذا من حيث المسمع الخارجي لها ، أما إذا دخلت إلى عوالمها الموسيقية الفسيحة ، فسوف يتراءى و يتسامع لك ، أنها من العمق في اللحن و الغزارة الموسيقية بمكان ، و ما تقديمه لها في الحفلات الغنائية المباشرة ، إلا برهانٌ مسموعٌ ساطعٌ على ذلك ، فهو من التجديد ، إلى درجة أنه لا يُقدِّم لمستمعه قِصار الأغاني المُسجَّـلة سلفاً ، داخل حجرات التسجيل المسموع ( الأستوديوهات ) كما هي تماماً على المسرح ، بل إنه يلجأ على الدوام ، إلى تحويلها إلى طِوال الأغاني ، من دون أنْ يُحسّس المتلقي ، بأنه كان قد أدّاها سابقاً على نحو زمني قصير ، ذلك أنه ، من النوع الذي يختزل الجملة الموسيقية و المذهب و المطلع ، مع علمه بأنها على مستوى عال ٍ وبديع ، و تستلزم روعتها الإعادة غيرة مرة في العمل الواحد ، حتى لتكاد و أنت تنصت إلى أغنياته ، تحتجّ على ذلك و تهمس إليه : " ليتك يا فريد أعدت المقدمة مثلاً "من أية أغنية له ، لكنه سُرعان ما يُنسيّـك احتجاجك و عتبك ، و ع...

فريد الأطرش .. من الإطراب إلى التطريب

صورة
بريشةِ النعام التي ما فارقت لحظة أنامله الرقيقة وعزف بها على أوتار عوده، رسم لنا لوحاتٍ مسموعة تجذرت بصماتها على جدارية طبول آذاننا، فرقصت من فرط حلاوتها بناتُ أحلامنا وصعدت على سلالمها الموسيقية إلى قمة الطرب الأصيل حتى هامت في دنيا الخيال، فسمت في العلياء، كما هو سام في الغناء سمو الأمراء. وما هوت ولا تود أنْ تبرحها ولا تطرحها من ذاكرة أفراحنا، وبها لامس جِراح أفئدتنا، بعد أنْ نقــّعها في حبر أعيننا الشفـّاف كما كان يغمس العاشق في سالف العصر والأوان ريشته في محبرةٍ استجلبها من بلاد الصين لا يضيع مِدادها، على رقعة من أفضل الجلود التي دبغها وجفــّفها بملح الخلود، ليُسطـّر عليها رسائله، فتغدو-فيما بعد- أسفاراً للعشـّاق بلحن وطعم الحياة فتداوي أحزاننا. هكذا هي بسمعي قبل نظري، أعماله الغنائية واللحنية والموسيقية، فلا تلوموني إنْ عدت وأبديت عناية ًكبيرةً بفقيد الغناء العربي فريد الأطرش في هذه المقالة وغيرها من مقالات أخريات ستليها، ولكم الحقُّ إنْ مللتموني، فذاك شعورٌ إنساني طبيعي لا أؤاخذكم عليه البتة. فالإرث الذي تركه لنا هذا الفنان العملاق وصرنا كلنا ورثته الشرعيين هو حقلٌ خصبٌ للتنا...

الفنـّان الفتـّان .. فريد الأطرش ليس أنموذجاً

صورة
كم من مغن ٍّ ينتسب إلى الموجة ، التي ظهرت في ثمانينيات القرن السابق ، أُحتسـِبوا على الفن لخلو الساحة الفنية أمامهم ، بعد يـُـتم الأغنية العربية ، عقِب رحيل أبائها المتمثلين في جيل العباقرة ، الـذين رعوا الأغنية بكل حنان و إخلاص ، و نتيجة لمرحلة المخاض التي عقبت رحيل هؤلاء ، و بسبب التداعيات السياسية التي مرت بها المنطقة العربية أيضاً - إذ دخلت بعض الأقطار في مفاوضات سلام ( استسلام ) مضمرة و معلنة مع الكيان الصهيوني ، فتـُوِّجت بمعاهدة ( كامب ديفيد ) التي ألقت بظلامها على سماء الأغنية العربية ، كما في جوانب أخريات من الحياة - تباينت المبادئ و المشتركات بين أبناء الأمة العربية الواحدة ، نظراً للهوان الذي أصاب قادتها السياسيين ، و للدور الـذي لعبته وسائل الإعلام المشبوهة في تلميع أولئك المحسوبين على الغناء ، عند المتلقي ، لكل هذه الأسباب مجتمعة ، و لغيرها من أسباب أخريات ، أراها تأتي ثانوية ، و لا ينبغي ذكرها في هذه العجالة ، اكتسحت هذه الموجة الهابطة بريادة أبطالها غير الشجعان ، الأغنية العربية الملتزمة بقضايا الأمة ، فظهر لنا جيلٌ من أشباه المغنين - بعد أنْ حاول كل المخلصين و المحافظين...

فريد الأطرش وإسهاماته في فنّ القصيدة الغنائية

صورة
هناك ثـُلة من المغنين، تظن بأنّ أية أغنية طـُرِزت كلماتها على نسيج قماشة اللغة العربية الفصحى، تصيرُ قصيدة ًغنائية، هكذا بكل سهولة، ومن دون أنْ يتعايش المُغني مع مفرداتها، ويتفهّم معانيها ومراميها. ومن ضمن من تحوّل إلى محاولة أداء هذا النمط الغنائي الراقي، بعضٌ من مغنيي اليوم، نتيجة لاتساع الساحة أمامه - بعد جفاء المطربين لهذا الأداء، لعلمهم بصعوبته، وبالمهارة التي يتطلبها بعد زوال جماليات الصوت لديهم، لا سيما وأنّ أغلبهم صار في أرذل العمر– ولحدسه بأنّ ما قدّمه هو وغيره من ألوان غنائية، سوف لن يجعل له وزناً في تاريخ الغناء العربي المعاصر، ما لم يدلُ بدلوه في هذا الشأن، فانصب اهتمامه على دواوين الشعراء، الذين تغنى بروائعهم المطربون الأوائل. وأخذ بذلك من فنّ القصيدة الغنائية اسمها من غير صفتها، من دون أن يدرك، أنها ستصبح قصيدة فقط، طالما أنه لم يعد لها اللحن اللازم، متكئاً على شهرة الشاعر، وعندما قام بتنغيم هذه القصائد، قدّم للمستمع أعمال عبارة عن أغان خفيفة وراقصة، هي أقرب في موسيقاها إلى الطقطوقة ذات الجملة الموسيقية الواحدة، المتكررة بعد كل كوبليه، فلا تتصف البتّة بمفهوم القصيدة الغ...

فريد الأطرش وإسهاماته في فنّ القصيدة الغنائية

صورة
هناك ثـُلة من المغنين، تظن بأنّ أية أغنية طـُرِزت كلماتها على نسيج قماشة اللغة العربية الفصحى، تصيرُ قصيدة ًغنائية، هكذا بكل سهولة، ومن دون أنْ يتعايش المُغني مع مفرداتها، ويتفهّم معانيها ومراميها. ومن ضمن من تحوّل إلى محاولة أداء هذا النمط الغنائي الراقي، بعضٌ من مغنيي اليوم، نتيجة لاتساع الساحة أمامه - بعد جفاء المطربين لهذا الأداء، لعلمهم بصعوبته، وبالمهارة التي يتطلبها بعد زوال جماليات الصوت لديهم، لا سيما وأنّ أغلبهم صار في أرذل العمر– ولحدسه بأنّ ما قدّمه هو وغيره من ألوان غنائية، سوف لن يجعل له وزناً في تاريخ الغناء العربي المعاصر، ما لم يدلُ بدلوه في هذا الشأن، فانصب اهتمامه على دواوين الشعراء، الذين تغنى بروائعهم المطربون الأوائل. وأخذ بذلك من فنّ القصيدة الغنائية اسمها من غير صفتها، من دون أن يدرك، أنها ستصبح قصيدة فقط، طالما أنه لم يعد لها اللحن اللازم، متكئاً على شهرة الشاعر، وعندما قام بتنغيم هذه القصائد، قدّم للمستمع أعمال عبارة عن أغان خفيفة وراقصة، هي أقرب في موسيقاها إلى الطقطوقة ذات الجملة الموسيقية الواحدة، المتكررة بعد كل كوبليه، فلا تتصف البتّة بمفهوم القصيدة الغ...

الأغنية الوطنية .. من المقاومة إلى التذلل

صورة
موسيقار الأزمان : فريد الأطرش يعيب العرب على ذواتهم أنهم كانوا على الدوام يتحدثون فيما بينهم عن مشكلاتهم والمظالم التي وقعت وما تزال تعصف بهم، وأنهم لا يحسنون لعبة الإعلام التي يستخدمها عدوهم. وهم بتصورهم لم يفلحوا في الإخبار عن الأوليات ولا حتى في إيصال الأخيرات إلى الآخرين الذين من حولهم، كي يكسبوا تأييدهم في المحافل الدولية. من هنا، انبرى بعضهم يدعو إلى ضرورة توجيه خطابهم إلى الخارج، ونقل ولست أقول "تصدير" معاناتنا إلى الرأي العالمي من خلال مؤسساته الدولية والإنسانية، وإلى شعوب العالم قاطبة. ولما كان لا سبيل هناك أمام تحرير أية أرض إلا بالمقاومة المسلحة، فقد التحمت الأغنية الوطنية مع السلاح، لدكّ قواعد المحتل الغاصب، خصوصاً في العقد السابع من القرن الفائت، لأجل أنْ تستقل بقية الأقطار التي كانت ما تزال ترزح تحت نير وجبروت المستعمر، ولتطهير فلسطين من براثن المغتصب الصهيوني، حيث حشّدت الأنظمة العربية مقدرات الشعوب العربية كافة واختزلتها في خوض هذه المعارك الفاصلة والحاسمة في تاريخ الأمتين العربية والإسلامية. وكان للعرب انتصارات في مواقع عديدات كالجزائر مثلاً، حيث تمّ تح...

اصالة.. صوت فاق قدرات الملحنين

صورة
آصالة نصري لقد كان لنا في ليبيا سابقُ معرفةٍ، بصوتِ الفنَّانةِ السُّوريةِ الشَّابةِ أصالة نصري وتحديداً - في المنتصفِ الثاني من ثمانينيات القرن السابق، أي مُذ كانت صغيرة، وذلك من خلال زيارتِها الأولى إلى بلادِنا، برفقةِ وفدِ فنيٍّ سوريٍّ كبيرٍ، كان في طليعتِه، والدُها الفنَّانُ الراحلُ مصطفى نصري الذي طالما أبكّته في اللقاءات المُجراة معها، وآنذاك كان صوتها في مراحل تكوينه الأولى، غير أنَّ خامة هذا الصوت، تركت فينا انطباعاً، أنبأ بظهور موهبة غنائية حقيقية، بعد أنْ استمعنا إليها، وهي تتغنى بعمل وطني أنشدت فيه هذه الكلمات الليبية : لو في الدنيا كلمة أحلى.. من كلمة أمي أنا جيتك ما يكفيش انقول حبيبة.. أنا محتاجة كلمة أحلى.. وأكبر من كلمة حبّيتك. فصوت هذه الفنانة، ذو خامة قوية قابلة لأنْ تتشكل وتُطوَّع كيفما يُراد لها من خلال الألحان المُقاسة على حجم صوتها، وبعد أنْ تمرست في الغناء، شيئاً فشيئاً، واكتسب صوتها أبعاداً أدائية جديدة، نتيجة التعامل مع عدد من الملحنين في سوريا وليبيا انتقلت بعدئذٍ إلى مصر وكانت على موعد هناك مع أكبر مُلحنين مُتبقيين من زمن الغناء العربي الجميل، هما محمد ال...