ما الفرق بين الغناء والكلام الملحن؟
ليس بالضرورة أن يكون كلَّ ما نسمعه من قول مصحوب بموسيقى غناءً. ولو نفينا عنه صفة الغناء، فهذا لا يعني أننا انتقصنا من شأنه شيئاً فقد يصبح لوناً جديداً من التعبير نظلم من يحترفه حينما ندرجه ضمن مفهوم الغناء؟.
ولأننا بالدرجة الأولى معنيون بفنِّ الغناء العربي المتقن، فسوف نلحظ أنّ ثمة بُعداً شاسعاً وجفوة كبيرة بين ما يُبثُّ الآن من غناء –كما يدّعي مقدموه– وأصول الغناء العربي.
ومن أبجديات الأخير البديهية، علاوةً على الكلمة الشعرية الجادة واللحن المموسق على المقامات العربية، يجيء الصوت الحسن في صدارتها. ولأننا لا نريد أن نتزيَّد ونتصلب عند رأي مُتشدِّد خشية أنْ نشقَّ على مطربي اليوم لقلنا الصوت الحسن المتكامل الأبعاد والجوانب الجمالية من دون تنازل ولا نقصان: وهو ذلك الصوت الذي يُجيد أداء طبوع الغناء العربي كلها، فلا يكفي أنْ يلتزم صاحب الصوت الذي على درجة من الجمال بأداء لون معين ويكتفي به بل يتعيّن عليه أنْ ينجح في أدائها جميعاً.
وكم من مُغنٍّ صُنِّف من قِبل المتلقين في عداد ذوي الأصوات المليحة في حين أنّ صوته في سويّة لا بأس بها غير أنه عرف كيف يتهرب من الوقوع في منزلق يفضحه حال خروجه من تحت عباءة اللون الغنائي الذي قد اختاره لحنجرته من دون سواه مثل الفنانين الراحل عبد الحليم حافظ ووردة الجزائرية وغيرهما.
ولأننا بالدرجة الأولى معنيون بفنِّ الغناء العربي المتقن، فسوف نلحظ أنّ ثمة بُعداً شاسعاً وجفوة كبيرة بين ما يُبثُّ الآن من غناء –كما يدّعي مقدموه– وأصول الغناء العربي.
ومن أبجديات الأخير البديهية، علاوةً على الكلمة الشعرية الجادة واللحن المموسق على المقامات العربية، يجيء الصوت الحسن في صدارتها. ولأننا لا نريد أن نتزيَّد ونتصلب عند رأي مُتشدِّد خشية أنْ نشقَّ على مطربي اليوم لقلنا الصوت الحسن المتكامل الأبعاد والجوانب الجمالية من دون تنازل ولا نقصان: وهو ذلك الصوت الذي يُجيد أداء طبوع الغناء العربي كلها، فلا يكفي أنْ يلتزم صاحب الصوت الذي على درجة من الجمال بأداء لون معين ويكتفي به بل يتعيّن عليه أنْ ينجح في أدائها جميعاً.
وكم من مُغنٍّ صُنِّف من قِبل المتلقين في عداد ذوي الأصوات المليحة في حين أنّ صوته في سويّة لا بأس بها غير أنه عرف كيف يتهرب من الوقوع في منزلق يفضحه حال خروجه من تحت عباءة اللون الغنائي الذي قد اختاره لحنجرته من دون سواه مثل الفنانين الراحل عبد الحليم حافظ ووردة الجزائرية وغيرهما.
ومن الأصوات المستوفية لشروط اكتمال محاسن الصوت وسلامته للغناء العربي أصوات كل من أم كلثوم ووديع الصافي ومحمد عبد الوهاب، حينما كان في عزِّ شبابه وفي أفضل حالاته في عشرينيات القرن المنقضي أي قبل دخول تقنية التسجيل الصوتي إلى الأقطار العربية في ثلاثينياته.
ومن بينهم ايضا السيدة فيروز وصباح فخري وغيرهم من فنانين سابقين ولاحقين ذلك أنّ خمستهم أدّوا بمهارة صنوف الغناء العربي المتقن جميعاً -الشعبي منه والحديث- كالطقطوقة والموشح والقصيدة والأناشيد والابتهالات والأغاني القصيرة والطويلة أمام الجمهور مباشرة أو خلف أجهزة التسجيل المسموع والمرئي، ليس هذا وكفى بل إنهم تطرقوا إلى شتّى المقامات الموسيقية فأخضعوا أصواتهم لاختبارات صعبة وتجاوزوها بنجاح تلوالآخر.
العجيب أنك قد تستمع إلى "عمل" وعند فروغك منه مباشرة، لا تستذكر منه أية كلمة مع أنّ كلامه عربي صرف؛ ذلك أنّ مؤديه لم يقدر على أنْ يشدَّك إليه. وإنْ تمعنت في ذلك وسرت وراء السر، ستجد أنّ لا الصوت صوت ولا اللحن لحن ولا الكلام كلام، ما يعني انتفاء تواجد عناصر الأغنية أصلاً وتركيبتها أيضاً.
ولا تلومنّ المؤدي بل لـُم نفسك، ذلك أنك بحثت عن الغناء في غير موضعه وطلبته ممّن يفتقده فهو لم يدّع ِ بأنه مطربٌ ولا مُغنّ، لكنك أنت من افترضت وظنّنت ذلك فخاب ظنُّك ومسعاك.
غير أنني أضع اللوم كل اللوم على أصحاب هذه الأصوات الذين غدوا يشكـّلون نسبة عالية مقارنة مع أصحاب الأصوات الجميلة التي لا تكاد أن تبين وسط هذه الزحمة، لكونهم لم يجدوا لذواتهم ولا لما يقدمونه من تعبير او تسمية جديدة يُعرفون بها أنفسهم للمستمع العربي كي يصبح في مكنته تصنيفهم.
وهم بذلك أساءوا مرتين: الاولى لأنفسهم والأخرى للغناء العربي بصفة عامة حينما أقحموا ما يقدمونه من لون في فنِّ الغناء العربي الذي لم يألف في يوم من الأيام هكذا أسلوب كالذي نسمعه حالياً من بعض الشباب الذي لا يرتقي البتة إلى درجة الغناء الحقيقي حتى إنْ حاول بعضهم تقديمه بالصورة المشهدية عينها التي درج عليها العباقرة الأوائل، وإنْ كان غناءً فهو مُشوّه لأنك لا تستمع فيه إلى أية جملة موسيقية مفيدة -على غرار مفهوم الجملة المفيدة في اللغة العربية حين تكتمل اركانها– ويستطيع أيُّ شخص تأديته من دون أدنى تفنُّن، الأمر الذي ينزع عنه ثياب الفنِّ ويلبسه لبوساً ثانياً، علينا أنْ نحدد طبيعة ونوع وملمس قماشته لنسميه بها.
ومن بينهم ايضا السيدة فيروز وصباح فخري وغيرهم من فنانين سابقين ولاحقين ذلك أنّ خمستهم أدّوا بمهارة صنوف الغناء العربي المتقن جميعاً -الشعبي منه والحديث- كالطقطوقة والموشح والقصيدة والأناشيد والابتهالات والأغاني القصيرة والطويلة أمام الجمهور مباشرة أو خلف أجهزة التسجيل المسموع والمرئي، ليس هذا وكفى بل إنهم تطرقوا إلى شتّى المقامات الموسيقية فأخضعوا أصواتهم لاختبارات صعبة وتجاوزوها بنجاح تلوالآخر.
العجيب أنك قد تستمع إلى "عمل" وعند فروغك منه مباشرة، لا تستذكر منه أية كلمة مع أنّ كلامه عربي صرف؛ ذلك أنّ مؤديه لم يقدر على أنْ يشدَّك إليه. وإنْ تمعنت في ذلك وسرت وراء السر، ستجد أنّ لا الصوت صوت ولا اللحن لحن ولا الكلام كلام، ما يعني انتفاء تواجد عناصر الأغنية أصلاً وتركيبتها أيضاً.
ولا تلومنّ المؤدي بل لـُم نفسك، ذلك أنك بحثت عن الغناء في غير موضعه وطلبته ممّن يفتقده فهو لم يدّع ِ بأنه مطربٌ ولا مُغنّ، لكنك أنت من افترضت وظنّنت ذلك فخاب ظنُّك ومسعاك.
غير أنني أضع اللوم كل اللوم على أصحاب هذه الأصوات الذين غدوا يشكـّلون نسبة عالية مقارنة مع أصحاب الأصوات الجميلة التي لا تكاد أن تبين وسط هذه الزحمة، لكونهم لم يجدوا لذواتهم ولا لما يقدمونه من تعبير او تسمية جديدة يُعرفون بها أنفسهم للمستمع العربي كي يصبح في مكنته تصنيفهم.
وهم بذلك أساءوا مرتين: الاولى لأنفسهم والأخرى للغناء العربي بصفة عامة حينما أقحموا ما يقدمونه من لون في فنِّ الغناء العربي الذي لم يألف في يوم من الأيام هكذا أسلوب كالذي نسمعه حالياً من بعض الشباب الذي لا يرتقي البتة إلى درجة الغناء الحقيقي حتى إنْ حاول بعضهم تقديمه بالصورة المشهدية عينها التي درج عليها العباقرة الأوائل، وإنْ كان غناءً فهو مُشوّه لأنك لا تستمع فيه إلى أية جملة موسيقية مفيدة -على غرار مفهوم الجملة المفيدة في اللغة العربية حين تكتمل اركانها– ويستطيع أيُّ شخص تأديته من دون أدنى تفنُّن، الأمر الذي ينزع عنه ثياب الفنِّ ويلبسه لبوساً ثانياً، علينا أنْ نحدد طبيعة ونوع وملمس قماشته لنسميه بها.

تعليقات
إرسال تعليق