فنَّانان مُغيَّبان
أحمد فكرون
ناصر المزداوي
جرت في حوارٍ فنيٍّ مع فنانٍ ليبيٍّ مشهورٍ، كانت النَّاس تترقبه في أحدِ برامج المرئية المُباشِِرةِ، فبعد أنْ قدَّم وصلته الفنية الأولى، التي تغنى فيها ببعض أغنياتِه القديمةِ، التي لاقت استحسانَ الحضورِ من الشُّبانِ والولدانِ، الذين لم يتسنَ لهم رؤيتها قبلاَ، على شاشتِهم المحليةِ، جاء بعد ذلك، ليجلسَ إلى جانبِ الإذاعي المُحنكِ، كي يتلقفَ أسئلتَه؛ فما كان من الأخير، إلا أنْ استأذنَ منه، ليتابعَ معه والحضور أيضاً مشهدا تمثيلياً من محفوظاتِ الإذاعةِ الخالدةِ، اشترك في تأديته، كُلٌٌّ من (قزقيزة وسُمعة). فماذا كان في هذا المشهد يا ترى؟ بالطبع كان الحوار بالعامية الصحيحة، وحاولت نقله إليكم بالعربية الفصيحة؛ ولعلّكم قد لاحظتم، أنَّ زمن المشهد كان قصيراً جداً، لكنه كان وما يزالُ ينمُّ عن فكر فني منغلق، حد الانكفاء على النفس، وعن أمورٍ أخرى، سنتعرف عليها فيما بعد.بدا ليّ الفنَّانُ متجهماً، من مغزى السؤال، لكأنه أحسّ بأنه قد أُستقبِل في هذه الحلقة لمجرد إهانته هو وجمهوره، وليس للاحتفاء بأعماله، فلو كان المسكين قد تفرج على الحلقات السابقة، لكان قد ردّ على سؤاله، بسؤالٍ آخر: وماذا عن الأغاني الشعبية، التي تقدمها من خلال برنامجك، وبخاصة منها (المرسكاوية) التي تُعدّ فيها هذه الآلة العمود الفقري في هذا الغناء الأصيل (على حد قول المضيف) الذي يدعو إلى التشبث به؟ الحكاية الثانية من خلال هاتين القصتين الواقعيتين والمؤلمتين، ننتهي إلى أن هناك من الحرس الفنّي القديم، من يحاول (أدّلجة الغناء) وفق منظوره السطحي، بتقديم ما يراه مناسباً من الغناء، وتغييب ما لا يرتضيه، ولو كانت الناس راضيةً عنه، بدليل أنَّ ما جرى في الحكاية الثانية، كان بعد أنْ علِم الجمهور بالنجاح الذي حقّقه الفنَّان ( …… ) في القاهرة، وبعد إصداره لشريطه الأول فيها آنذاك، والذي حظي باهتمام الناقد الراحل الكبير كمال النجمي، وكان من أهم الشعراء الذين تعاون معهم فيه مجدي نجيب كاتب رائعة "كامل الأوصاف" التي تغنى بها الراحل عبدالحليم حافظ ولحنها الموسيقار الراحل محمد الموجي، وأغنيتي "غاب القمر" و"قولوا لعين الشمس ما تحماشي" اللتين أدتهما الفنانة شادية. لا أريد أن أطيل أكثر من ذلك، لكني سأجيب عن سؤال ثانٍ، كان الإذاعي الذي جئت على ذكره في الحكاية الأولى، قد وجهه إلى ضيفه، وهوَّ: لماذا لا نرى الأغنية الليبية، تذاع في القنوات العربية؟ أما أنتم أعزائي القراء، فأظنني بكم تتساءلون: ومن هما الفنانان اللذان كانا ضحيتين في هاتين الحكايتين؟فهيا حاولوا أنْ تعرفوه.


تعليقات
إرسال تعليق