أغنيات فكرون تحلق كأسراب النوارس


لقد تسنت ليّ الفرصة لمُطالعةِ نصِّ المقال، الذي نشره الشَّاعرُ الرَّقيق فرج المذبل، ضمن عموده الدائم والقائم "يا صاحبي" في صحيفة "قورينا" في العدد (43) الصادر بتاريخ الخميس الموافق 25/10/2007، وكان بعنوان "أغنيات أحمد فكرون كأسراب النوارس" هذا الْعمود المُنير في شارع الرّياضة والْفنِّ، وعند نقطةِ تقاطعهما أحياناً، لكونه قد مارس الرّياضة في فترة شبابه، إلى جانب كتابة كلمات الأغنيات لاحقاَ. ولست أقولُ (غربياَ) على الأُغنية الليبية بخاصةٍ، والأغنية الْعربية بعامة، وهذه فِراسة تُحسبُ لهذا الشَّاعر في ميزانِ إبداعاتِه، ونعترف بها نحن الكُتَّاب الشَّباب، بعد أنْ لاقى هذا اللّون الْغنائي الْحديث، الْحفاوة والنَّجاح، عربياً وعالمياً.وما مكّنه من ذلك، أنَّ لهذا الْفنَّان صوتاً مُميزاَ، تتوافر فيه أبجديات الْغناء الصَّحيح والصَّحي، من مساحةٍ واسعةٍ، ومخارج حروفٍ سليمةٍ، ونبراتٍ جليَّةٍ كذلك، تستطيع أنْ تلحظها سمعاً وبهشاشة وأرياحية، ومن دون تشغيل مُضخِمات الصوت.فما علمت بأنَّ ثمة فنانين كباراً في مصر بعد رحيل عمالقة الْفنِّ، إلا إنْ كان الْقصد من وراء ذلك، هو الإشارة إلى المشاهير هنالك، وهذه مسألة نسبية، لا تعني بالضرورة أنهم أكفاءُ فنياً، حتى نضعهم في هذا الْمحك الصَّعب، حال ترشيحهم لأداء أغنيات أحمد فكرون، ولأنَّه، وكما يقولُ الْمثلُ العربيُّ "رُبَّ ضارةٍ نافعة" فسوف لن تكون هذه التجربة سوى وبالٍ عليهم، لأنها ستكشف للمُستمِع العربي، زيف وبُطلان مواهب مُدعي الْغناء، لكون هذه الأنغام، تمتازُ بميسمٍ خاصٍ، وبطريقة مُختلِفةٍ تماماً عن الغناء الهجين الذي يقدمونه.إذ ذاك تيقنت بأنَّ هذا الشَّاعر، ما أنفك يُراهنُ، على أنَّ هذا الفنَّان، ما يزالُ في قِمة عطائِه، كما أنا ضبطاً، بعد أنْ لاحظت في صوته الآسر، ضرورة الدعم والتركيز عليه من الجهات المعنية، لأنه سيكون أفضل من يُمثل أغنيتنا في المحيط العربي والعالمي، لا أنْ يُجازفَ برصيده القديم والحديث، حال موافقته على أنْ يُغنى بأصواتٍ أخرى، وهذا ما لا أنصحه به؛ واعتبروا ما ورد في هذا المقال مراهنة تصل إلى حدِّ المقامرة والمغامرة بهذا الرأي، واحتفظوا بنسخة منه لأنفسكم، لنرى من سيكسب المُراهَنة.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الإنشاد الصوفي

محمود الشريف .. ربيع الأغنية الليبية الاجتماعية

عبد السلام زقلام .. شاعر من زمن الحبّ والطيبة