الغناء العربي..إبداعٌ جماعي ومجدٌ فردي



يجد المتتبع لحركة تطور الغناء العربي أنّ العرب كانوا وما زالوا يؤدّون الغناء بشكل جماعي.ولو أننا تناولنا أغنيةً من الموروث الشعبي خاصة، وعلى صعيد الكلمة لمعرفة من قام بتطريز قُماشة أبياتها، فسوف يتبين لنا أنّ هناك مجموعة من الكتَّاب قد اشتركوا في نسج كلماتها؛ فمن هذا الكاتب فكرتها ومن ذاك مطلعها ومن ثالث قفلتها، وقد لا يكون ثلاثتهم من عصر واحد، بل قد تكون الأغنية نتاج تطور أجيال، من جيل إلى آخر، وكل جيل يضع على العمل الواحد صبغته الخاصة. أما فيما يتصل بحديثه، فما يزال هو الآخر يتمتع بتلك الخاصية التي امتاز بها الغناء العربي عن سائر الغناء السائد في العالم قاطبة، من حيث الغناء الجماعي.فبعد أن يعيش الكاتب فكرتها تتولد في شاعريته خاطرة يترجمها في شكل كلمات منسوجة في أبيات لها تشطيرات بأوزان خاصة لتغنَّى، ثم يأتي بعد ذلك، دور الملحن الذي هو حلقة الوصل بين الكاتب والمؤدي الذي يجعل لها بُعداً موسيقياً، ويقولبها في شكل قوالب غنائية ليقدمها فيما بعد للمؤدي الذي يأخذ خلاصة إحساس الشاعر والملحن ويضفي عليها لمساته وإحساسه الخاص ويتعهد بمسؤولية إيصال العمل الغنائي إلى المستمع.وهذا لايعني أبداً، أنّ الغناء العربي يخلو من مثل هذه المحاولات من قِبل بعض الفنانين.لنعُد الآن إلى موضوع مقالنا هذا، لنذكر القائمين على برامج القنوات المرئية والمسموعة العربية، بأهمية ذكر اسم الكاتب إلى جانب اسم الملحن، ومقترنيْن معاً باسم المطرب لأنهم كل لا يتجزأ في نجاح أي عمل غنائيّ.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الإنشاد الصوفي

محمود الشريف .. ربيع الأغنية الليبية الاجتماعية

عبد السلام زقلام .. شاعر من زمن الحبّ والطيبة