أغنية الصباح .. أنموذج للأغنية الحديثة في ليبيا



حتى ثمانينيات القرن الفائت، كان لأغنية الصباح في ليبيا صدى ووقع طيبان، من حيث كم الأعمال المُنتَجة محلياً بالنسبة إلى الأعمال العاطفية، إذا ضممنا أغنية الصباح إلى الأغنية الاجتماعية والإنسانية، إلا أنها مؤخراً، باتت تعاني من إهمال، وإن قُدِّمت فعلى احتشام، ولكي تستجلي ذلك، ما عليك إلا أن تُفرّغ ذاتك، ذات صباح مشرق للاستماع والاستمتاع بالأنغام المُقدَّمة عادةً عبر المذياع الليبي، بما في ذلك القنوات المُستحدَّثة أخيراً، فسوف تجدها تعود إلى تلك الفترة الذهبية والزاهرة وما قبلها من زمن الغناء البديع، بالإضافة إلى الأغاني الصباحية العربية. وهم إذ تُقدَّم أعمالهم الغنائية (أقصد الفنانين الليبيين) مع أعمال هؤلاء الفنانين العرب العمالقة، فذلك يجعلني أصفهم بل أني أصنـّفهم ضمن قائمة أفضل الأصوات، التي عرفتها الساحة الفنية الليبية في الأعوام الخمسين المنصرمة، مثل: "نوشي خليل" بأغنيته الشهيرة "نهارك زين يا امصبح" و"نوري كمال" بعمله المعروف "صبّح عليك الورد" و"مصطفى حمزة" بنغم "يا صباح الخير يا بلادي" و"أحمد سامي" بعمل رائع جداً عنوانه "الله ايصبحك بالخير". ولأني لا أدّعي الإلمام والإحاطة، أقول ربما يكون هناك أكثر من عمل غنائي آخر لمحمد رشيد، وربما ثمة من يدانيه من الفنانين في كم الأعمال التي تغنى فيها بالصباح.ولعلّ ما يميز ظروف تسجيل هذه الأغاني، هو أنها لا تسجل إلا داخل حجرات التسجيل، ولا تُقدَّم في الحفلات الساهرة، لتعليل بسيط، يتصل ربما بمضمونها المُتغني بالصبح أساساً، بيد أنّ مضامين هذا النمط الغنائي، لا يمكن تقديمها إلا في الساعات الأولى لافتتاح برامج الإذاعة صباحاً، وهذا ما يتنافى مع كلمات ما يصدح به المغنون في الحفلات الساهرة والمباشرة، باستثناء عملين غنائيين رائعين يمكن تقديمهما في الليل، ومع ذلك فهما يحسبان على أغاني الصباح، لكون مضمون كل منهما فيه دعوة للنوم، والعملان هما: "تصبح على خير" للموسيقار "فريد الأطرش" و"يللا اتنام" للسيدة "فيروز"، وهي تهدهد طفلتها "ريمة" فلهذه الظروف، التي لا تجعل لكل أغنية صباحية إلا نسخة واحدة مسجلة، هي التي يقف المطرب للمرة الأولى والأخيرة، في غرفة التسجيل أمام لاقط الصوت، فلهذه الظروف المجتمعة، يحرص صانعو العمل الغنائي الصباحي "إن صحّ التعبير" على إخراجه في أحسن حال وحُلَّة، وعلى أن يُعمِّرَ في ذائقة المستقبل له، جيل وراء جيل، حتى يتخلد، ويصبح تراثاً يضاف إلى موروث الشعب.فيا ليت أغانينا كلها مثل أغنية الصباح لدينا، لكون الأخيرة صالحة استماعاً لأي زمان ومكان وتبعد عن الأقليمية، كما هي أغنية الصباح في أي قطر عربي، فسوف لن تجد أية أغنية مموسقة على أي لحن شعبي، قد تـُعرف به أية مدينة عن أخرى، ولا أي قطر عن آخر، فقد توخى فنانونا وكما أسلفت قبلاً، ضرورة أن يعيش العمل الغنائي الصباحي في ذائقة المستمع إلى أطول فترة ممكنة، ليصبح "لحن الخلود" وهذا ما تمّ تماماً، بإغناء هذا الغناء بأجمل وأكمل وأبلغ وأصدق الجمل الموسيقية واللحنية، التي تبث في النفس روح النشاط والحيوية والعمل ومحبة الوطن والناس، ولك أن تستمع إلى قصيدة "أقبل الصبح أنيقاً" للمطرب والمنشد الليبي الراحل "محمود أكريّم" وهو يتغنى بهذه الكلمات الصباحية للشاعر "محمد بلحاج":
وانتشى الكون يغني ** نغماً حلواً رقيقاً
في المصانع في المعامل ** في المزارع دائبين
بؤوا ليبيا مكاناً ** فوق أجواز الخلود
ازحفوا للشمس و ابنوا ** انهضوا يكفي السُّبات.

تعليقات

  1. صباحكم سعيد ومبارك انا من عشاق الأغاني الليبية القديمة ونتمنى ان تغنى هذه الأغاني بأصوات جديدة حتى تبقى في ذاكرتنا ويعرفها الأجيال

    ردحذف
  2. الله الله ع الزمن الجميل وين مشو الفنانين هدوم مستاحشينهم والله وشكرا يا خوي ع العمل الطيب خلي الليبيين يعرفوا فنانينا القدامى.

    ردحذف
  3. سلا عليكم ياسلم على الزمن الجميل مش تو

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الإنشاد الصوفي

محمود الشريف .. ربيع الأغنية الليبية الاجتماعية

عبد السلام زقلام .. شاعر من زمن الحبّ والطيبة